شبكة الدعوة السلفية في تونس
مرحبا بشبابنا المسلم في كل مكان

شبكة الدعوة السلفية في تونس

منتدى يهدف لنشر الشريعة ولهذا ندعو كل الاخوة للتسجيل
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 إبتلاءات على طريق الجهاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 19/11/2012

مُساهمةموضوع: إبتلاءات على طريق الجهاد   السبت ديسمبر 22, 2012 11:43 am

سلسلة "تحت ظلال الرماح".. الحلقة الثامنة

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وقدوة الناس أجمعين نبينا محمد النبي الأمي الأمين، القائل: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره) [البخاري ومسلم].

وبعد:

لقد حذّر الله تعالى عباده المؤمنين من التأثر بعقيدة الكفار الفاسدة في القدر وما يصيب الإنسان من مصائب وابتلاءات وأكدار في هذه الحياة الفانية، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

أيها المسلمون والمسلمات:

لقد اقتضت حكمت الله عزوجل أن يبتلى عباده المؤمنين ويمحصهم، ويمحق الكافرين ويهلكهم، {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

وما يمر بالعبد المؤمن من مصائب وكروب وأكدار إنما هي من الابتلاءات التي يريد الله عزوجل من ورائها أمراً يجهله كثير من الناس الذين لا يتدبرون ماوراءها من رفع للدرجات، وتكفير للسيئات، وعز في الدنيا ورفعة في الآخرة بحيث لو اعتمد الإنسان على علمه وعمله ما استطاع الوصول إليها.

روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه).

وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) [رواه ابن ماجه].

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة) [رواه أحمد].

والمجاهدون من جملة المؤمنين وعباد الله الصالحين بل هم من خيرة عباده وأفضل جنده إذا ما اتقوا واخلصوا لله وحده لا شريك له، وما يصيبهم إنما هو من الابتلاء الذي يرفع الله به درجتهم ويعلي به ذكرهم.

أيها المسلمون والمسلمات:

إن المجاهدين عندما خرجوا من ديارهم، وأخرجوا تبعاً لذلك الدنيا من سويداء قلوبهم، وألقوا أثقالها عن أكتافهم، وحملوا أرواحهم على أكفهم، وسلاحهم على ظهورهم، خرجوا وهم يعلمون أن طريقهم شائك، وليلهم ظلام حالك، وما ينتظرهم يحتاج إلى الصبر والرضى، "إذ ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء ولا فيه أفضل من الرضى به".

خرجوا... وهم يعلمون أن أمامهم قتل أو أسر أو كسر أو بتر، أما النصر فهو مِنّة من رب البرية، وزيادة في الفضل والعطية يأْتي به الله متى شاء، ويؤتيه لمن يشاء، {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغْنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تُخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [مسلم].

أيها المسلمون والمسلمات:

إن الأسر من لوازم الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يعني هذا بحال من الأحوال خللاً في نهج الجهاد أو صدق المجاهدين، فما من عبد ادعى الإيمان إلا وأخذ نصيبه من الابتلاء على قدر إيمانه وصدقه مع ربه، {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.

كما أن أسر بعض المسلمين يجب أن لا يصيب الآخرين بالضعف والخور والجبن والقعود، فهذه هي ضريبة العز والمجد والنصر والتمكين، والأمة التي تريد الرفعة والمنعة والظهور لا بد لها من تقديم التضحيات الجسام والبطولات العظام، ومن يريد إعلاء "لاإله إلا الله" لابد له من خوض المكاره واقتحام الصعاب.

ومـا نيل المطـالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصى على قومٍ منالٌ إذا الإقدام كان لهم ركابا


كما أن الأسر أو القتل لا يعني نهاية المطاف، ولا يعني نهاية الجهاد والمقاومة والعمل، بل الجهاد ماض إلى يوم القيامة والقافلة تسير وما يصيبنا لن يقصم ظهورنا بإذن الله ولن يثنينا بل يقوي عزمنا ويشد من أزرنا متسلين، بقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

ولقد أسر وأوذي وقتل في سبيل الله تعالى من هم خير منا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أوذي أحد ما أوذيت في الله) [رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني].

وجاء عند الترمذي قوله عن أنس رضي الله عنه: (لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال).

والتاريخ الإسلامي مليئٌ بالشواهد والأحداث التي تثبت لنا أن الأمة ما نالت مكانتها وتربعت على كرسي الإمامة والسبق قروناً طويلة إلا بما قدّمه أبناؤها من تضحيات في سبيل الله عزوجل، كما أن التاريخ وشواهده تثبت أيضاً أن الأمة ما وصلت إلى هذا الدرْكِ من الضعف والهزيمة إلا عندما ضن ابناؤها بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم عن نصرة دينهم وعقيدتهم وإخوانهم.

إن الموقف الصحيح الذي يجب أن نقفه جميعاً ليس البكاء والنوح والندب فهذه أمور اختصت بها النساء دون الرجال.

كُتبَ القتلُ والقتالُ علينا وعلى المحصناتِ جَرُّ الذيولِ


وإنما الموقف الصحيح الذي يجب أن يقفه "كل من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من إيمان"؛ هو العمل على فكهم وتخليصهم من أيدي الكفار الأنجاس، والتفكير بالطرق والوسائل التي يمكن أن تشكل ضغطاً على الأمريكان مما يدفعهم لفكهم، مستجيبين بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني – الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) [البخاري ومسلم].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (... وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته) [أبو داود].

إن هؤلاء الأسرى الأبطال سواءٌ منهم من أُسر في أفغانستان أو باكستان ورُحّل إلى كوبا، أو من أسر بعد ذلك- بتآمر من الكفار والمرتدين- في باكستان أو أسارى "غوانتناموا" وطننا العربي والإسلامي الكبير - إن هؤلاء جميعا - قد أدوا ما عليهم تجاه ربهم ودينهم وأمتهم، وبقي أن نؤدي نحن واجبهم علينا إذ أن فكهم واجب شرعاً.

قال تعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.

قال القرطبي رحمه الله بعد تفسير هذه الآية: (قلت: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض! ليس بالمسلمين، بل بالكافرين! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع. ويجب فك الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين).

وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}.

وقال القرطبي رحمه الله [5/279]: (قوله تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} حض على الجهاد، وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونهما دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه).

قال سيد قطب رحمه الله [الظلال 2/708]: (وكيف تقعدون عن القتال في سبيل الله واستنقاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ هؤلاء الذين ترسم صورهم في مشهد مثير لحمية المسلم، وكرامة المؤمن، ولعاطفة الرحمة الإنسانية على الإطلاق... هؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة لأنهم يعانون المحنة في عقيدتهم، والفتنة في دينهم، والمحنة في العقيدة أشد من المحنة في المال والأرض والعرض لأنها محنة في أخص خصائص الوجود الإنساني، الذي تتبعه كرامة النفس والعرض وحق المال والأرض).

وقد أجمع العلماء على وجوب فكاك أسرى المسلمين من أيدي الكافرين؛

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [الفتاوى28/635]: (فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات).

قال ابن قدامة رحمه الله [المغني 9/ 228]: (فصل؛ ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي: على من فكاك الأسير؟ قال على الأرض التي يقاتل عليها، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني"، وروى سعيد بإسناده عن حبان بن جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم"، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار: "أن يعقلوا معاقلهم وأن يفكوا عانيهم بالمعروف"، وفادى النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع رجلين.

فهذه النصوص قد أطلق فيهما الفكاك فلم يقيد بنوع معين فكل شيء استطعنا فك الأسرى به تعين علينا فعله وهكذا فعل الفقهاء فقالوا بوجوب الحرب لفك الأسري إذا استطعنا فك الأسرى بها).

نقل ابن النحاس عن النووي في "الروضة" قوله: (لو أسروا مسلماً أو مسلمين فهل هو كدخول العدو دار الإسلام؟ وجهان، أحدهما: لا، لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد، وأصحهما: نعم لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار) [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق: 2/832].

فلذلك علينا جميعاً رجالاً ونساء علماء وعامة أن نتحمل مسئوليتنا تجاه هؤلاء الأسرى وأن نعمل بكل ما استطعنا على فكهم وتخليصهم كما قرر العلماء رحمهم الله، وان نقف كما وقف أسلافنا حكاماً ومحكومين تلك المواقف البطولية في سبيل فك إخوانهم الأسرى.

فقد جاء في كتاب "مشارع الأشواق" لابن النحاس رحمه الله ما يلي:

1) عندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث إليهم عمر بن عبد العزيز بعبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له: (أعطهم لكل مسلم ما سألوك!! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به! إنك إنما تشتري الإسلام).

وكتب إلى الأسارى رسالة جاء فيها (أما بعد؛ فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى، ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه، وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير، ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم، وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم، وحرّكم ومملوككم، بما يُسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام).

2) عندما بلغ المعتصم بالله أن علجا من علوج الفرنج لطم امرأة أسيرة في عمورية فقالت: (وا معتصماه)، فقال لها العلج: (لا يجئ المعتصم إلا على فرس أبلق)، فسيّر إليها جيشه بثمانية عشر ألف فرس أبلق - وقيل ثمانون ألف - وسار إليها بقوة العزم وصدق النية والغيرة على دين الله، ففتحها الله على يديه ولم تكن فتحت قبل ذلك، وسبى وقتل وحرقها بالنار وأحضر العلج والمرأة بين يديه وهو راكب على فرس أبلق، وقال له: (قد جئتك على فرس أبلق).

قال ابن النحاس رحمه الله معلقا على هذه القصة بعدما ذكرها: (فهكذا فليكن إعزاز الدين ومثل هذا ينبغي أن تكون أئمة المسلمين، اللهم لا تحرمه أجر هذه الهمة، وأثبه على ما كان عليه بكشف هذه الغمة).

3) أن امرأة تلقت المنصور بن ابي عامر وهو عائد من غزوة منتصرا، فقالت: (أنت والناس تفرحون وأنا باكية حزينة!!) قال: (ولم؟)، قالت: (ولدي أسر في بلد من بلاد الروم)، فسير العساكر لوقته راجعة إلى البلاد حتى أحضروا ولدها.

وختاما:

فإننا نود التأكيد مرة أخرى على أن طريق الجهاد محفوف بالمخاطر والابتلاءات، وقد جرى ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما جرى على التابعين من بعدهم وجرى على جيوش المسلمين الفاتحين وقادتهم الميامين فما فتّ ذلك من عضدهم، وما برر لهم القعود والخنوع والانكسار، بل والله لقد دفعهم وقوى عزيمتهم وشد من أزرهم، فهزموا بإذن الله عدوهم ونصروا دينهم وفكوا أسيرهم.

ونحن اليوم نفتح صفحة الجهاد التي طويت في كتاب زماننا هذا، زمان الذل والهوان والخنوع، وننفض عنها غبار الذل والصغار، ونكتب من جديد على صفحات غدنا المشرق وأسطر عزنا المنشود؛ (اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى).


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salafia.7olm.org
 
إبتلاءات على طريق الجهاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الدعوة السلفية في تونس :: القسم الخاص بالعقيدة-
انتقل الى: